Fish

الأحد، 31 أكتوبر، 2010

الكائنات الحية التي تعيش في الصحراء


1-النبات:
فالنباتات الصحراوية ، كغيرها من النباتات التي  لا تستغني عن الماء. وهي تجابه ندرة الماء
بتكيفات متباينة . فبعض هذه النباتات ذو جذور طويلة جداً تمتد إلى تربة الأعماق االغزيرة . وبعضها الآخر تنتشر جذوره في شبكة على مقربة من السطح بحيث تتلقى القدر الأقصى من الماء حين تمطر وتختزن بعض النباتات الماء في أجزاءها– كما في سوق الصباريات وأبصال الزنبقيات . وفي فترات احتباس المطر تتجاوز هذه النباتات الجفاف باستخدام هذا المخزون
تنقسم نباتات الصحاري إجمالاً إلى نوعين :
 المعمرة والسريعة الزوال . فالمعمرة تدوم من سنة إلى أخرى – وهي مكيفة للحفاظ على الرطوبة بسيقانها الرطبة وأوراقها الشمعية . وغالباً ما تكون مجهزة بأشواك واقية ترد حيوانات الرعي عنها .أما السريعة الزوال فتنمو بين فنية وأخرى تطول أو تقصر . وتستطيع بزور هذه النباتات البقاء كامنة في التربة عدة سنوات أحياناً ، وحين  يهطل المطر تنبعث إلى الحياة ، فتنمو وتزهر وتبزر قبل أن تجف التربة – وقد يتم لها ذلك في أقل من ثلاثة أسابيع !2-الحيوانات:
والحيوانات الصحراوية أيضاً لا غنى لها عن الماء يعني هذا بالضرورة أنها في حلجة إلى شرب الماء ، فالكثير منها يحصل على الرطوبة الازمة له في طعامه .والحيوانات الصحراوية مكيفة لمجابهة ندرة الماء في الصحاري . فهي جميعها تحتفظ بالقدر الأقصى منه في أجسادها . وهي مهيأة في غالبيتها بطبقة تمنع التبخر ، كما في الحشرات والعنكبوتيات . كذلك فإن جلود الأفاعي والعظايا الثخينة الحرشفية تساعدها في الاحتفاظ برطوبتها .لكن الوسيلة الأنجع في تجنب فقد الرطوبة تبقى في عدم التعرض للشمس . وهكذا فإن الكثير من حيوانات الصحاري تبحث عن مصدر الطعام ليلا. وتتأقلم الحيوانات الصحراوية الصغيرة بتدبر بيئة مناخية مواتية ، كأن تختبئ تحت صخر أو تنحجر في وكر تنعم فيه بجوبة من الهواء البارد الرطب .واليربوع ، وهو من القوارض الصحراوية الصغيرة ، خير مثال على هذه الحيوانات . فهو يرقد نهاراً في جحره حيث درجة الحرارة لا تتجاوز 33 درجة مئوية (وهي أقل من درجة حرارة السطح بكثير) . وهو إلى ذلك يسد جحره بسداد ترابي فيحفظ رطوبة ما يزفره من الهواء . أضف إلى ذلك أن الحبوب الجافة التي يختزنها اليربوع عادة في جحره تمتص الجزء الأكبر من هذه الرطوبة – وهو حين يأكلها يفيد أيضاً من ذلك الماء الذي امتصته
فالجمل ، الذي يسمونه أحياناً سفينة الصحراء ، يستطيع السير أياماً عديدة دونما طعام ولا ماء . وإذا طالت نوبة الجفاف جداً فإن الجمل يستهلك الشحم المختزن في سنامه .والجمل بطبيعته مهيأ للاحتفاظ بالرطوبة ، فهو لا يعرق إلا إذا تجاوزت درجة حرارة جسمه 41 درجة مئوية – أي تسع درجات فوق معدلها العادي . وبالمقارنة ، فإن الإنسان يصبح في شديد الخطر إن ارتفعت درجة حرارته عن العادي بثلاث درجات فقط
والطيور في الصحاري أقل معاناة من سواها ، فبمقدورها الطيران مسافات شاسعة بحثاً عن الماء .وتستطيع الطيور الكبار كالبزاة والشواهين التنعم بجو بارد أثناء تحليقها عالياً ساعات في طبقات الهواء البارد فوق الصحراء . أما الطيور الأصغر فتلجأ خلال الجزء الأشد حرارة من النهار إلى موقع ظليل بين الصخور . والقليل من طيور الصحاري كالبوم  والسد
ويستخدم طائر القطا ، الذي يبني أعشاشه بعيداً عن الماء في العادة ، وسيلة فريدة في تزويد صغاره بالماء – إذ يجمع ذكر القطا قطرات الماء في ريش صدره ثم ينطق بها إلى العش ليستقيها صغاره.
تعتبر الزواحف – الأفاعي والعظايا – من حيوانات الصحاري المألوفة . وجميعها من ذوات الدم البارد ،أي إن درجة حرارتها تتأثر بدرجة حرارة بيئتها . وعلى هذا فقد تزيد سخونة أجسادها عنها في أجسام ذوات الدم الحار . لكنها لن تعيش طويلاً أن زادت درجة حرارة الجسم فيها عاى 48 درجة مئوية .في الصباح تصطلي الزواحف بحرارة الشمس لتنشط استعداداً للتصيد . وهي إذا احتدمت الشمس تستذري تحت صخرة أو تتحجر في الرمل ، فلا تخرج إ لا حوالي الغروب .أن درجة حرارة السطح في الصحاري ترتفع كثيراً خلال النهار حتى ليتعذر السير فوقه . لكن بعض الزواحف  طورت أساليب السير تعبر بها السطح الحار دون أن تسفع أجسادها . فتستطيع عظاية الرمل السير على قائمتين ، رافعة الأخريين في الهواء مبادلة . كما إن بعض الأفاعي الصحراوية ، كالصل والأقرن ، يتلوى جانبياً في سيره كالسوط بحيث لا يمس السطح الساخن إلا موضعان من جسده فقط ولأن الصحراء بيئة قاسية فإن على كائناتها الحية – من نبات وحيوان – الكفاح من أجل البقاء . فالحيوان الصحراوي لن يضيع فرصة للحصول على طعام ، وقد يكون من أهم أركان كفاح البقاء لديه أن يتجنب الوقوع فريسة لسواه .وتعتبر الصحراء مثلاً جيداً على ما نسميه ((السلسلة الغذائية)) . فكل حيوان له فرائس أو نباتات مفضلة يغتذي بها – فالحشرة قد تأكل نباتاً وتكون هي بدورها طعاماً لحيوان من اللبونات الصغار . وهذا بدروه قد يكون غذاء للبون أعلى في السلسلة . والحيوانات في قمة السلسلةكالعقبان والصقور – هي الآمن جانباً ، لأن الكواسر التي تهددها قليلة جداً . لكن حتى هذه الحيوانات تظل آمنة فقط ما دامت نشطة ومتعافية:تعمل الطبيعة على استبقاء الكائنات (الحيوانات أو النباتات) الأقوى والأكثر تواؤماً مع البيئة التي فيها . ويعرف هذا بالانتخاب الطبيعي أو بقاء الأصلح – إذ إن الأصلح من هذه الكائنات فقط هو الذي يبقى ويتكاثر .وفي النباتات الصحراوية السريعة الزوال مثل جيد على هذه الظاهرة . فبعض هذه النباتات ذو بزور شمعية الغلاف – فهي لا تنتش إلا بزوال هذا الغلاف – الذي لن يزول إلا إذا توافرت كمية من الماء كافية لا للنتاش فقط بل لاكتمال النبتة ونضجها. أما عديمة الغلاف الشمعي من البزور فإنها تنتش حتى بتوافر القليل من الماء. وفي هذه الحال فإن النبتة البت ردة تموت قبل أن تنضج وهكذا لا تكمل الدورة النباتية ولا تنتج المزيد من البزور.
إن قدرة الحيوانات الصحراوية على الاختباء ضرورية لتفادي المفترسات في السلسلة الغذائية . ولعل التمويه – أي محاكاة الحيوان ألوان البيئة من حوله – هو أفضل وسائل الاختباء في الصحراء . فليس غريباً والحالة هذه أنا نرى اللون الطبيعي لهذه الحيوانات هو لون الصحراء نفسه .فقيرات الرمال مثلاً تتعذر رؤيتها بين رمال الصحراء وحجارتها . أما إذا انتقلت إحداها إلى منطقة صخرية سمراء فإن لونها الرملي يفضحها فتفترسها البزاة . فالطبيعة تختار للبقاء القبرات اللاتي يتواءم لونها مع لون البيئة .ثديات الصحراء :إذا سجلنا ياختصار انواع الثديات الموجودة في الصحراء، فاننا نحصل على قائمة لا بأس بها: نوعين من القنافذ، عدة أنواع من الخفافيش، أنواع كثيرة من الفئران: جربيل، بسمون، فرنب، اليرابيع على أنواعها، أرنب الصحراء، النيص، الطبسون، من آكلةالعشب الكبيرة: الوعل ونوعان من الغزلان. من الحيوانات المفترسة: الثعلب الصحراوي، الفنك  والذئب الصحراوي.وفي ختام القائمة تأتي السنوريات: سنور الرمال، الكراكال، سنور الصحراء، والنمر كل هذه الحيوانات شوهدت أو اصطيدت في صحاري بلادنا.تتغذى آكلة الأعشاب من هذه المجموعة بنباتات الصحراء. أما المفترسات فتتغذى بالحيوانات أو جيفها.معظم الفأريات نباتية، غير أن بعضها يأكل اللحوم وعلى الأخص الحلازين، إذ نستطيع التعرف على وكر القنفع بحسب قشور الحلازين على مدخله. أما آكلات اللحوم فلا تعيش على افتراس الحيوانات الكبيرة فقط، بل تتناول كل غذاء تصادفه: فليس الثعلب وحده يطارد الجنادب والسحالي،وانما الذئب الصحراوي الذي لا يخجل من أكلها أيضاً، تعتبر آكلة الأعشاب، كالطبسون والأرنب والنيص والغزال والوعل، وليمة فاخرة للمفترسات الكبيرة إذا استطاعت أن تمسك بها فعلاً. يعيش الطب سون والنصي في الأوكار، وتخرج النصي ليلاً بحثاً عن الغذاء، فتحفر بالتربة لتخرج منها الجذور والدرنات. أما الطبسونات فتنشط في النهار وخاصة في ساعات الصباح، ولا تبتعد عن أوكارها كثيراً لكي تلتجئ إليها وقت الخطر.تعيش الأرانب والغزلان والوعول في المناطق المكشوفة، والوعول أبيدت تقريباً، فلولا قوانين حماية الطبيعة لانقرضت. هناك اليوم بضع مئات من الوعول في صحراء يهودا والنقب، ويستطيع كل واحد أن يراها وهي ترعى بين صخور الجبال. حياة الوعول مرهونة بمصادرة الماء، إذ يجب أن تشرب مرة كل يومين على الأقل، وتهرب من مطاريدها بتسلقها الجدران الصخرية شديدة الإنحدار. أما الغزلان، التي في المناطق المستوية، فتعتمد على سرعتها ولا تحتاج إلى الشرب، إذ تستطيع البقاء فترات طويلة دون أن تشرب، وهي تحصل على الماء الضروري لها من النباتات التي تتغذى بها. تعيش الضباع غلى الجيف خاصة، وتنتقل أحياناً مسافة عشرة الكيلومترات في الليلة الواحدة بحثاً عن الغذاء. أما الثعالب فتنتشر في كل الصحراء، والذئب في جنوب العربة، ويوجد الفنك وسنور الرمال في سيناء فقط. أما مجال انتشار الكاراكال فما زال قيد البحث.النمور نادرة جداً، وتعيش، فيما يبدو، على صيد الوعول، فإذا لم تتوفر الوعول أكلت كل ما تحصل عليه وهي حذرة جداً، وتمتنع عن مجابهة الإنسان، فلا تقترب إلى القطعان عادة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق